السيد محمد الصدر
225
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بمعنى : كسبهم ، أي : عملهم ، وهو خلاف الظاهر . فالرين : إمّا هو من نتائج عملهم أو هو معلولٌ متأخّرٌ رتبةً عن ذلك أيضاً ، أي : نتائج النتائج . فأوّلًا حصلت نتائج عملهم ، وذلك سبب الرين . وعلى أيّ حالٍ فقوله : يَكْسِبُونَ موجودٌ مكرّراً في القرآن ممّا حدى المعتزلة أن يجعلوا الكسب اصطلاحاً لهم في علم الكلام « 1 » ، بمعنى العمل أو نتائجه ، كما أشرنا . قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : ويظهر من الآية أوّلًا : أنَّ للأعمال السيّئة نقوشاً وصوراً في النفس تنتقش وتتصوّر بها « 2 » . أقول : يعني : مجرّد الأثر أو التأثير ، وهو السيطرة على القلب أوّلًا وعلى السلوك ثانياً . وكما أنَّ للأعمال السيّئة أثرها فإنَّ للأعمال الحسنة أثرها أيضاً ، ولا أقلّ أن تكون سبباً لإزالة الرين الحاصل بالأعمال السيّئة . وأضاف ( قدس سره ) : ثانياً : أنَّ هذه النقوش والصور تمنع النفس أن تدرك الحقّ كما هو وتحول بينها وبينه « 3 » . أقول : تمنع العقل لأنَّ من وظيفته الإدراك . وقال : وثالثاً : أنَّ للنفس بحسب طبعها الأوّلي صفاءً وجلاءً تُدرك به الحقّ كما هو ، وتميّز بينه وبين الباطل ، وتفرّق بين التقوى والفجور . قال تعالى :
--> ( 1 ) راجع ما أفاده التهانوي في كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1362 : 2 - 1363 ، الكسب . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 234 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين . ( 3 ) المصدر السابق .